النووي

364

روضة الطالبين

الوضع . قال الروياني : لكن لا يراجعها في مدة اجتماع الواطئ بها ، لأنها حينئذ خارجة عن عدة الأول ، وفراش لغيره ، فلا تصح الرجعة في تلك الحالة . وهل له تجديد نكاحها قبل الوضع إن كان الطلاق بائنا ؟ فيه الوجهان السابقان ، ويجريان فيما لو وطئ امرأة بشبهة وأحبلها ، ثم وطئها آخر ، هل للأول أن ينكحها قبل الوضع ، وليس له أن ينكحها في عدة الثاني بحال ، وللثاني أن ينكحها في عدة نفسه ؟ . وإن كان الحمل من وطئ الشبهة ، فإذا وضعت ، انقضت عدة الوطئ وعادت إلى بقية عدة الطلاق ، وللزوج الرجعة في تلك البقية ، إن كان طلاقه رجعيا ، سواء في ذلك مدة النفاس وغيرها ، لأنها من جملة العدة ، كالحيض الذي يقع فيه الطلاق . وقيل : لا رجعة في مدة النفاس ، والصحيح الأول . وإذا ثبتت الرجعة ، فلو طلق ، لحقها الطلاق ، ولو مات أحدهما ، ورثه الآخر وانتقلت إلى عدة الوفاة بوفاة الزوج ، وهل له الرجعة قبل الوضع إن كان الطلاق رجعيا ، أو تجديد النكاح إن كان بائنا ؟ وجهان . أصحهما عند الشيخ أبي حامد : نعم ، لأنه لم تنقض عدته ، وكما في العدتين المختلفتين من شخص . وأصحهما عند الماوردي والبغوي : لا ، لأنها في عدة غيره . ثم قال البغوي : لو طلقها قبل الوضع ، لحقها الطلاق ولو مات أحدهما ، ورثه الآخر ، فإن مات الزوج ، انتقلت إلى عدة الوفاة ، حتى إذا وضعت ، تعتد عن الزوج عدة الوفاة وإن كان لا تصح رجعته ، لأنا نجعل زمان الرجعة كزمان صلب النكاح ، هذا لفظه ، وإذا راجعها وهي حامل من الأجنبي ، وجوزناه ، فليس له الوطئ حتى تضع ، كما إذا وطئت منكوحة بشبهة ، فاشتغلت بالعدة ، وإن كانت حاملا منه ، وفي ذمتها عدة الشبهة ، فراجعها ، انقضت عدته في الحال ، وبقيت عدة الشبهة مؤخرة حتى تضع وتعود إلى أقرائها . وهل له وطؤها في الحال ؟ فيه وجهان . أحدهما : نعم ، لأنها زوجة ليست في عدة . والثاني : لا ، لأنها متعرضة للعدة ، ومال المتولي إلى ترجيح هذا ، ورجح بعضهم الأول .